محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
188
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
13 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ ، قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ . حاج القرآن الكريم المنافقين . ودعاهم إلى ترك الفساد ، فأعلنوا أن عملهم ؟ ؟ ؟ ان دعاهم إلى إيمان شبيه بإيمان الناس . إن كانوا حقا يريدون الصلاح ؟ ؟ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ . يدعوهم لأن يؤمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص ، بعيدا عن النفاق ، ويقصد بالناس هنا الغالبية العظمى من الناس . فالأوس والخزرج كان أكثرهم مسلمين ، أما المنافقون فكانوا قلة بينهم ، فأطلق لفظ العموم على الأكثر . وقد تفسر كلمة ( النّاس ) على وجه آخر ، هو أن المؤمنين هم الناس في الحقيقة ، لأنهم هم الذين أعطوا الإنسانية حقها ، لأن فضيلة الإنسان على سائر الحيوانات بالعقل المرشد والفكر الهادي . والدعوة الموجهة إلى المنافقين ليؤمنوا إما أن الرسول هو الذي وجهها إليهم أو المؤمنون . قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ كان بعضهم يقول لبعض : أنؤمن كما آمن سفيه بني فلان وسفيه بني فلان ! فالكبر والغرور كانا مانعين لهؤلاء من الإيمان . والسفه هو الخفة ، يقال سفهت الريح الشيء إذا حركته . وإنما قيل لبذيء اللسان سفيه لأنه خفيف لا رزانة له .